عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
110
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
وكذلك أين قوله المذكور ، وترجمته المذكورة عنه من قول الشيخ العارف الفقيه الإمام المشكور المشهور صاحب السر المودع ، والفتح والمعارف والنوراني سليمان داود الإسكندراني تلميذ الشيخ الكبير الإمام الشهير العارف بالله الخبير تاج الدين بن عطاء الله المتقدم ذكره في ترجمته عنه ؟ حيث قال في ذكر بعض أوصافه : هو السيد الأجل ، الكبير القطب ، العارف الوارث ، المحقق الرباني ، صاحب الإشارات العلية ، والعبارات السنية ، والحقائق القدسية ، والأنوار المحمدية والأسرار الربانية ، والهمم العرشية ، والمنازلات الحقيقية . الحامل في زمانه لواء العارفين ، والمقيم فيه دولة علوم المحققين كهف قلوب السالكين ، وقبلة همم المريدين ، وزمزم أسرار الواصلين ، وجلاء قلوب الغافلين ، منشىء معالم الطريقة بعد خفاء أثارها ، ومبدىء علوم الحقيقة بعد خبوء أنوارها ، ومظهر عوارف المعارف بعد خفائها واستتارها الدال على الله تعالى ، وعلى سبيل جنته والداعي على علم وبصيرة إلى جنابه وحضرته . أوحد أهل زمانه علماً وحالاً ومعرفةً ومقالاً ، الشريف الحبيب النسيب المحمدي العلوي الحسني الفاطمي الصحيح النسبين ، والكريم الطرفين ، فحل الفحول ، إمام السالكين علي الشاذلي الذي يغنيك سمعته عن مديح ممتدح ، أو قول منتحل جاء في طريق الله بالأسلوب العجيب ، والمنهج الغريب ، والمسلك العزيز القريب . قلت : هذا بعض وصفه الذي ذكرت فيه شيئًا من أوصافه اقتصرت عليه رغبة في الاختصار ، وفي بعضه كفاية ذوي الاستبصار . ومن كلامه رضي الله تعالى عنه قوله : إذا جالست العلماء فجالسهم بالعلوم المنقولات ، والروايات الصحيحة . إما أن تفيدهم ، أو تستفيد منهم ، وذلك غاية الريح معهم ، وإذا جالست العباد والزهاد ، فاجلس معهم على بساط الزهد والعبادة ، وحل لهم ما استمرروه ، وسهل عليهم ما استوعروه ، وذوقهم من المعرفة ما لم يذوقوه . وإذا جالست الصديقين ، ففارق ما تعلم ولا تنتسب بما تعلم تظفر بالعلم المكنون ، وبصائر أجرها غير ممنون . وقوله : والمحبة أخذة من الله لقلب عبده عن كل شيء سواه ، فترى النفس مائلة إلى طاعته ، والعقل متحصناً بمعرفته ، والروح مأخوذًا في حضرته ، . والسر معمورًا في مشاهدته والعبد يستزيد فيزاد ويفاتح بما هو أعذب من لذيذ مناجاته ، فيكسي حلل التقريب على بساط القربة ، ويمس أبكار الحقائق وثيبات العلوم ، فمن أجل ذلك قالوا : أولياء الله عرائس ، ولا يرى العرائس المجرمون . وقال : له قائل : قد علمت الحب ، فما شراب الحب ؟ وما كأس الحب ؟ ومن الساقي ؟ وما الذوق ؟ وما الشرب ؟ وما الري وما السكر وما الصحو ؟ قال رضي الله تعالى عنه :